الشيخ محمد صنقور علي البحراني

198

المعجم الأصولى

لهذا الماء واحدا وغير منحلّ إلى نجاسات متعددة ، إذ لا معنى لتعدّد الحكم بالنجاسة بعد اتحاد الموضوع . وهذا النحو من الأحكام هو محلّ النزاع بين المشهور والسيد الخوئي رحمه اللّه . وبيان ذلك : انّه لو وقع الشك في بقاء الفعلية للنجاسة بعد زوال التغيّر فإنّ بالإمكان استصحاب الفعلية المعلومة سابقا أي قبل زوال التغيّر ، وهذا هو المعبّر عنه باستصحاب الحكم المجعول ، وهو الذي يبني المشهور على جريانه في مثل هذه الموارد . والسيد الخوئي رحمه اللّه لا يختلف معهم في هذا المقدار ، وانّما يدعي انّ هذا الاستصحاب معارض دائما باستصحاب عدم الجعل الثابت من الأزل ، إذ نتيجة كل واحد من الاستصحابين منافية لنتيجة الاستصحاب الآخر . ومنشأ دعوى جريان استصحاب عدم الجعل هو ما ذكرناه من انّ المنشأ للشك في بقاء المجعول انّما هو الجهل بسعة دائرة موضوع الحكم ، وهناك قدر متيقن نحرز موضوعيته للحكم وما سوى ذلك لا تكون موضوعيته للحكم محرزة ، ولذلك يقع الشك في جعل الشارع للحكم على غير ذلك المقدار المتيقن ، وهذا ما يصحّح استصحاب عدم الجعل الثابت من الأزل أو المعلوم عدمه في صدر التشريع الإسلامي . ولمّا كانت نتيجة استصحاب عدم الجعل منافية لنتيجة استصحاب بقاء المجعول يسقط الاستصحابان معا عن الحجيّة . ففي مثالنا يكون استصحاب بقاء الحكم بالنجاسة إلى ما بعد زوال التغيّر معارضا باستصحاب عدم جعل النجاسة للماء بعد زوال التغيّر ، ولذلك يسقطان عن الحجيّة . وكان نظر السيد الخوئي رحمه اللّه بحسب نقل السيد الصدر رحمه اللّه هو عدم